تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

49

منتقى الأصول

واستيفاء البحث في العلم الاجمالي وشئونه يستدعي التكلم في جهات . . الجهة الأولى : في حقيقة العلم الاجمالي وتعيين متعلقه . وقد وقع البحث في ذلك ، وان العلم الاجمالي هل يغاير العلم التفصيلي سنخا ، أو انه لا يغايره إلا من ناحية المتعلق ؟ وقد ادعي ان متعلق العلم هو الفرد المردد ، ولكن المشهور خلافه ، وان متعلق العلم هو الجامع والشك في الخصوصية ، فالعلم الاجمالي مركب من علم تفصيلي بالجامع وشك بالخصوصية ، وبذلك ينعدم الفرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي من حيث السنخ . وقد اختار المحقق الأصفهاني ذلك لأجل ذهابه إلى امتناع تعلق العلم بالفرد المردد لوجهين : الأول : ان الفرد المردد لا ثبوت له في أي وعاء لا ذهنا ولا خارجا ، لا ماهية ولا هوية ، لان كل شئ يفرض يكون معينا وهو هو لا مرددا بينه وبين غيره ، ولا هو أو غيره - كما أشار إليه صاحب الكفاية في مبحث المطلق والمقيد ( 1 ) - وإذا كان الفرد المردد كذلك لم يكن قابلا لتعلق العلم به ، بل يمتنع تعلقه به . الثاني : ان حضور متعلق العلم بنفس العلم فان العلم من الصفات التعلقية ، فلا يمكن دعوى حضور الخصوصية لأنها مجهولة على الفرض . ولا المردد ، إذ لا يمكن أن يكون حاضرا في النفس لأنه خلف تردده . وهذا الوجه يبتني على فرض عدم تصور حضور الفرد المردد وثبوته في مرحلة تعلق العلم به مع قطع النظر عن عالم آخر ( 2 ) . والتحقيق : أنه يمكن دعوى تعلق العلم بالفرد المردد - في الجملة - ،

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول / 246 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين نهاية الدراية 2 / 242 - الطبعة الأولى .